الشيخ السبحاني

53

المذاهب الإسلامية

يلاحظ عليه : أنّ القائل بالكلام النفسي يعدّ التكلّم صفة ذاتية وراء العلم والإرادة ، ولذلك اعتقدوا انّ في الاخبار حتّى في الأذهان البشرية وراء العلم صفة باسم الكلام النفسي وفي الإنشائيات كالأمر والنهي وراء الإرادة والكراهية شيء آخر باسم الكلام النفسي ، فلابد أن يفسر الكلام النفسي بوجه يختلف عن العلم في الاخبار والإرادة والكراهية في الإنشاء مع أنّ ما ذكره يرجع إلى العلم ، لأنّ المعاني الّتي تدور في خلد المتكلّم ليست إلّاتصوّر المعاني المفردة أو المركبة أو الإذعان بالنسبة ، فيرجع الكلام النفسي في الجمل الخبرية إلى التصوّرات والتصديقات ، فأيّ شيء هنا وراء العلم حتّى نسمّيه بالكلام النفسي ؟ كما أنّه عندما يرتّب المتكلّم المعاني الإنشائية فلا يرتب إلّاإرادته وكراهته أو ما يكون مقدّمة لهما ، كتصوّر الشيء والتصديق بالفائدة ، فيرجع الكلام النفسي في الإنشاء إلى الإرادة والكراهة ، فأيّ شيء هنا غيرهما حتّى نسمّيه بالكلام النفسي ؟ وعند ذلك لا يكون التكلّم وصفاً وراء العلم في الاخبار ، أو وراء الإرادة والكراهة في الإنشاء ، مع أنّ الأشاعرة يصرّون على إثبات وصف ذاتي باسم التكلّم وراء العلم والإرادة ، ولأجل ذلك يقولون : كونه متكلّماً بالذات ، غير كونه عالماً ومريداً بالذات . 3 - آثار التحسين والتقبيح العقليّين : قد عنون الشيخ الأشعري هذه المسألة باسم التعديل والتجوير ، وهذه المسألة تعد الحجر الأساس لكلام الأشعري ، والشيخ تبعاً لأهل الحديث والحنابلة صوّر العقل أقلّ من أن يدرك ما هو الحسن وما هو القبيح ، قائلًا : بأنّ تحكيم العقل في باب التحسين والتقبيح يستلزم نفي حرية المشيئة الإلهية ،